Mystery of Mysteries
بقلم
القس لبيب ميخائيل
“لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْق” (يو 3 :7)
حياة الجسم الإنساني تتوقف على حياة القلب، فإذا توقف القلب، انقطعت الحياة ودب الفساد في جسم الإنسان، فأخذ يتحلل إلى عناصره الأولية حتى يتم فيه القول المكتوب “لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود” (تك 3 :19) وإن كان القلب الإنساني هو سر الحياة الجسدية فالولادة الثانية هي سر الحياة المسيحية.
خذ الولادة الجديدة من المسيحية تصبح أقل مقامًا من أي ديانة في العالم، بل نقدر أن نسميها بعد ذلك «دين المستحيل» وماذا يستفيد البشر من المستحيل؟؟ لكن المسيحية هي الولادة الجديدة وقد قرر الرب يسوع المسيح ذلك بالقول “ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ” (يو 3 :3).
إن كل ديانات الأرض، تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، فاليهودية تقول «افعل الصلاح فتحيا» وكأنها تطلب الحياة من ميت فاقد الحياة، والبوذية تقول «الصلاح والخير هما الطريق إلى بوذا الإله الأكبر» وكأنها تقول للإنسان، إنه يستحيل عليه الوصول إلى الإله الأكبر، لأنه من هو الصالح الذي عاش على أرضنا “ليْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ” (رو3 :12).
والديانة الإسلامية تقول «الحسنات تُذهب السيئات» فالخلاص في عرف الإسلام «بالأعمال» وكيف يقدر الإنسان الشرير بطبيعته أن يقدم لله أعمالاً تُسر قلبه “من يغير للكوشي جلده أو للنمر رقطه”.
لكن المسيحية تقف فريدة بين هذه الديانات فتقول «أنا أنهي عن المنكر، وآمر بالمعروف كما يفعل غيري. لكنني أحل للبشر عقدة العقد، فأريهم الطريق إلى تغيير شرهم وطبيعتهم بعد أن كانوا يتخبطون في الظلام، فأغير حياتهم وأهبهم عن طريق نعمتي طبيعة نقية تكره الشر وتفعل البر» ” إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ“ (يو3 :3).
تصور معي ياقارئي الكريم ذلك الرجل الفريسي العظيم نيقوديموس، وكأنه بعد أن تباحث مع بعض زملائه في أمر المسيح قرروا إنابته للبحث مع يسوع، فذهب نيقوديموس للمسيح تحت جنح الظلام لكي لايراه الناس وبدأ حديثه مع يسوع بالقول «يا معلم، نعلم – أنا وزملائي – انك قد اتيت من الله معلمًا لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه» ويتوقع الإنسان أن يرد يسوع على نيقوديموس قائلاً «شكراً لك ولزملائك لهذا الشرف الرفيع» لكن المسيح عرف قلب نيقوديموس وفاجأه بالقول “الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ” (يو3 :3).
وكأن فاحص القلوب سمع لصوت نيقوديموس الداخلي قبل أن ينطق به، وسمعه يردد في قلبه قائلاً «يامعلم أنا أحد شيوخ اليهود المواظبين على حضور المجمع، اذهب إليه بلا تعزية وأخرج منه بلا تعزية، سئمت التقاليد والطقوس والعبادة الميكانيكية، ولما سمعتك إهتزت أعصابي وانتعشت نفسي، وتأثر قلبي، وأنا أريد أن أكون من اتباعك» وإذا بسامع همسات البشر يجيبه «أتريد أن تتبعني؟ أنا الله الروح – والذين يسجدون لي فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا – وأنت يا نيقوديموس جسدك مباع تحت الخطية» “اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ” (يو 3 :6) فينبغي لك أن تولد من فوق.
إننا نشكر الله لأن هذا الكلام لم يقل لرجل عادي معروف بشره، بل لرجل مؤدب، رئيس لليهود، يعرف كتابه، ويعلم الناس شريعة الله فالمؤدب والمتدين واللطيف يقول المسيح لكل واحد منهم على حدة كما يقول لأشر الأشرار«لا تتعجب أني قلت لك ينبغي أن تولد من فوق» وسيكون موضوع حديثي في ثلاث كلمات …
الكلمة الأولى : الإصلاح والولادة الجديدة
هل الإصلاح هو الولادة الجديدة؟ كلا … تسأل احدهم هذا السؤال – هل أنت مولود من الله؟ فيقول« يا سلام الحمد لله، لقد تحسنت عن حياتي الأولى كثيراً، لقد كنت سكيراً عربيداً نجساً، أما الآن فقد ذهبت هذه الخطايا الكبيرة ولم تبق إلا خطايا صغيرة مثل الشتم والحلف والتدخين والزينة الخارجية وقليل من الهزل الذي لا يليق وأنت ترى أنها خطايا في مرتبة بسيطة»، لكن الحقيقة الكُبري هي إن إصلاح الحياة القديمة، ليس هو الولادة الجديدة، لأن الله «لا يرقع» الحياة القديمة برقعة جديدة، بل يخلق الإنسان خلقاً جديداً فقد وعد بفمه الكريم قائلًا “وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ.وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا” (حز 36 :25-27).
في حديث المسيح مع نيقوديموس قال له “اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ” (يو 3: 6) ويقول بولس “فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ” (رو8: 8) “لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ للهِ، إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعًا لِنَامُوسِ اللهِ، لأَنَّهُ أَيْضًا لاَ يَسْتَطِيعُ” (رو8 :7) “وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا” (كو2 :14).
فإصلاح الحياة الطبيعية ليس هو الولادة الثانية، ليس هو التجديد، وليس هو ما قصده الرب يسوع حينما قال: “يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ” (يو 3: 7) … أتعرف كيف أصف لك الإصلاح الخلقي؟
الإصلاح هو طلاء طلمبة بدهان الدوكو وهي تخرج ماء مالحًا لا يصلح للشرب. الإصلاح هو قبر مصنوع من الرخام الثمين ولكنه ملآن بعظام الأموات وكل نجاسة.
في انجيل متى الأصحاح الثاني عشر يصف لنا المسيح انسانًا أصلح حياته، وأخرج منها الخطايا، لكنه لم يولد الولادة الجديدة، ولم يمتليء بالمسيح، وشبهه برجل خرج منه الروح النجس، ولكنه بعد قليل عاد إليه ومعه سبعة أرواح أخر أشر منه، لأن القلب لم يمتلىء بالرب يسوع ولم يتغير فصارت أواخر ذلك الإنسان أشر من أوائله “ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغًا مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا. ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ! هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا لِهذَا الْجِيلِ الشَّرِّيرِ” (مت 12: 44-45).
يحدثنا التاريخ عن مُرسل ذهب إلى أفريقيا الوسطى ليبشر آكلي لحوم البشر ورأى هناك رئيس قبيلة له سبع زوجات، فعقد أواصر الصداقة مع هذا الزعيم، وبدأ يلقنه العقائد المسيحية ومضار تعدد الزوجات، وكيف يجب أن يتخلص من زوجاته وقال الزعيم للمُرسل، سوف اعمل بكل نصائحك، وسافر المرسل إلى بلاده وعاد بعد ثلاث سنوات وأخبره أهل المدينة بأن رئيس القبيلة أصلح حياته وأصبح زوجًا لزوجة واحدة.
أسرع المرسل بفرح إلى الرئيس وصافحه بحرارة وهو يقول «يا أخي كم أشكر الله لأجل طاعتك ومحبتك للرب» «قال الرئيس يا حضرة المبشر لا داعي للشكر فقد كان الأمر سهلاً ولذيذاً كما قُلت لك، فقد أكلتهن جميعًا !! وعندئذ نكس المرسل رأسه إلى الأرض وقال هذه خطيتي فقد كان ينبغي أن أعلمك أولاً عن الميلاد الجديد».
فالولادة الجديدة يجب أن تسبق التعليم. الإصلاح إذاً ليس هو الولادة الجديدة، فقد تبطل الخمر أو التدخين نتيجة نصيحة طبيب أو تقلع عن عادة خوفاً من عواقبها – لكنك لا تكون مولوداً من الله.
إذاً ما هي الولادة الجديدة، وماهي علاماتها لنذهب إلى الكتاب ليعلن لنا هذا الحق الثمين.
۱- الميلاد الجديد هو الخليقة الجديدة:
يقول لنا بولس وهو رجل اختبر حقيقة الميلاد الجديد “إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا ” (2كور 5: 17) هذا هو الميلاد الجديد بحسب تعريف الكتاب، الأشياء العتيقة «خطايا الطبيعة، خطايا اللسان والعينين واليدين، والعادات المستعبدة للإنسان والزينة الخارجية والملابس التي لا تمجد الله» الكل قد مضى “وهُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا”
حدثني أحدهم عن أخ في أسيوط، هو أحد اساتذة المدرسة الثانوية هناك، كان هذا الأخ في حياته الأولى شريراً من النوع الممتاز – إن وجد امتياز بين شرير وشرير – فكان ساقطاً في خطية معاقرة الخمر، وخطايا النجاسة، وكان مشهوراً بحياته الوضيعة في وسط زملائه، لكنه مع هذا كان أحد المواظبين على الاجتماعات وكان يدفع من ماله جزءاً يقرب من العشور، ومن الغريب أن يدفع العشور شخص يعيش في الفجور.
في إحدى الليالي ذهب إلى الاجتماع كعادته، وأوصل الروح القدس الرسالة إلى عمق نفسه فأحس بتبكيت شديد على خطاياه، فذهب إلى منزله وأضاء المصباح الكهربائي وركع يصلي، واستمر يصلي طالبًا الخلاص إلى أن غلبه النعاس فنام، واستيقظ في الصباح وإذا به يجد المصباح الكهربائي مضيئًا، قال يتحدث لنفسه: ما هذا آنمت وأنا أصلي؟ هذا عجيب !! لكن لماذا يضحك مكتبي، وهذه الأشجار التي أراها من نافذة غرفتي ما لها تصفق أمامي، وأثاثات بيتي ما لها تبتسم لي، لقد انقلبت المناظر أمام عينيه فتم فيها القول المكتوب “الْجِبَالُ وَالآكَامُ تُشِيدُ أَمَامَكُمْ تَرَنُّمًا، وَكُلُّ شَجَرِ الْحَقْلِ تُصَفِّقُ بِالأَيَادِي” (إش 55 :12).
ذهب إلى المدرسة وبدأ أول يوم من أيام تجديده، فقد نال الولادة الجديدة من الله. تعجب زملاؤه وسألوه ماذا حدث لك؟ قال تجددت إذ سلمت قلبي للمسيح مخلصي، قال المسلمون والمسيحيون منهم – لعله طارىء نفسي، آلم بالأستاذ ولا بد أن تلاشيه الأيام – ومصيبة المتعلمين إنهم يريدون أن يفسروا أعمال الله على محك العلم والعقل السقيم. لكن من هو الإنسان الذي يقدر أن يعرف أعمال الله؟؟! أنت أيها الصديق لست سوى مجرى صغير، والله هو أوقيانوس (Okeanos) الوجود وكيف يسع المجرى الأوقيانوس (المحيط)؟!
مرت الأيام والأستاذ الأخ يحيا في حياة عالية، وينمو في محبة الله، فيكون في كنيسته جمعية للشبان يعلمهم فيها عن خلاص الله، ويتعجب صديق من زملائه المسلمين إذ يرى ثباته في حياة النعمة، ويسأله: ما الذي غيرك؟ فيجيب: الرب يسوع المسيح.
فيقول الأستاذ المسلم: عندي خطية خاصة أريد أبطالها، فينصحه أن يصلي للمسيح طالباً الخلاص، ويصلي الصديق المسلم ويَخلُص من خطيته الخاصة، لكنه يستمر في عقيدته الأولى متعصباً. هذا هو التجديد في حياة شاب، الأشياء العتيقة قد مضت ، هوذا الكل قد صار جديدًا.
۲ – الميلاد الجديد هو دافع المحبة للإخوة:
لنسمع ماذا يقول يوحنا الحبيب، الذي كان في حياته الأولى أشد تلاميذ المسيح غضبًا حتى لقبه يسوع بابن الرعد، لكنه بعد ان اختبر حياة الله كتب للمؤمنين يقول في تأكيد واضح “نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ” (1يو 3: 14)، فالمسيحي المولود من الله فيه روح الله، وروح الله هو روح المحبة والوحدة، وعندما تولد من الله يدفعك الروح الجديد الذي يسكن فيك إلى محبة الإخوة.
هذا اختبار حقيقي فكم من مرة اقابل أخاً لم أره من قبل ومن أول مقابله أحس انه أخي منذ زمن بعيد، فالمؤمن مع أخيه كقطعتي حديد ملآنتين بالمغناطيس، كل واحدة تجذب الأخرى، وتُجذب إليها. فهل تُحب أخاك في الرب أيها الصديق أم تُبغضه؟ “مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ… وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ” (1يو 2: 9-11). “كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ” (1يو3: 15).
۳- الميلاد الجديد هو الدافع المقدس لصنع البر:
يقول يوحنا في شرح هذا الاختبار “إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ بَارٌّ هُوَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصْنَعُ الْبِرَّ مَوْلُودٌ مِنْهُ” (1يو2: 29). إن الإنسان الطبيعي قد يفعل البر، ولكنه بر مليء بالشر، لأن دافعه حب الذات وحب مجد الناس، لكن المولود من الله يصنع البر كآلة تعودت صنعه لأن الطبيعة التي فيه هى طبيعة الله، فهو يصنع الخير لمجد الله ولسانه يترنم بالقول “ وَوَصَايَاهُ لَيْسَتْ ثَقِيلَةً” (1يو 5 :3). فهو لا يُعطي ليفتخر بعطاءه وإنما يُعطي ليبني ملكوت الله، ويحيا في حياة القداسة لا ليشتهر بتقواه بل ليرضي إلهه. انه خال من روح الفريسي، ولكنه ملآن بحياة الله التي تجعله ينتصر على روح الشر في العالم عن طريق صُنع البر.
٤- الميلاد الجديد هو سر النصرة على الخطية :
لنستمر مع يوحنا وهو يشرح لنا هذا الاختبار المجيد فيقول “كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ” (1يو 3: 9).
ثم يعود في ختام رسالته بهذا التأكيد “نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ” (1يو5 :18) فالميلاد الجديد بحسب تعبير يوحنا، هو سر الإنتصار على الخطية، إن المولود من الله لا يقدر أن يستمر في خطية معروفة له، فالذي يفعل الخطية يوميًا هو خاطىء، ولكن المؤمن قد يزل، والزلل ليس كل يوم وعندئذ لا بد له ان يذهب معترفًا لله بخطيته لينال الغفران.
فرسالة الكتاب للمؤمنين هى هذه “يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا” (1يو 2: 1-2).
وقد يقول أحدهم معترضًا: ألم يخطىء داود وهو ابن من ابناء الله؟
والجواب: إن داود لم يستمر في خطيته طول حياته، بل كانت خطيته زلة قام منها باكياً طالباً الغفران صارخًا لالهه “قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي. طَهِّرْنِي بِالزُّوفَا فَأَطْهُرَ. اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ” (مز 51 :10، 7). فالمؤمن المولود من الله قد يزل ولكنه لا يستطيع الاستمرار في خطاياه.
۵- الميلاد الجديد هو سر النصرة على العالم :
دعوا يوحنا، وهو أخصائي قدير في هذا الموضوع يوالي شرح هذا الاختبار فيستمر قائلاً ” لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ” (1 يو 5: 4 -5) .
هذا هو الحق الصريح، إن المولود من الله، له سر النصرة على مثلث الشر في العالم «شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة».
ويكفي أن نقف أمام يوسف في أرض مصر، ونراه محاطاً بثالوث العالم الجهنمي في شخص سيدته، شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، لكنه رغم سطوة التجربة وشدة اغرائها يلتفت إلى امرأة سيده في جُرأة قائلاً “فَكَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ” (تك 39: 9).
بل دعونا نتأمل لحظة في دانيال، ذلك العبد المسبي في أرض بابل، وكل مغريات القصر الملكي تحيط به، يحيا في وسط عالم أثيم منتصراً ظافراً إذ نقرأ عنه “أَمَّا دَانِيآلُ فَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ بِأَطَايِبِ الْمَلِكِ وَلاَ بِخَمْرِ مَشْرُوبِهِ” (دا 1: 8).
هل أنت دائم الاحتجاج بالوسط، أم لكَ نصرة دائمة على العالم؟؟ وأنتِ يا آنستي ويا سيدتي، ألكِ نصرة على موضات العالم، وزينته واصباغه…. هنيئاً لكِ اختبارك المجيد.
الكلمة الثانية : طريق نوال الولادة الجديدة
إنني أسمع أحدكم يقول، حسناً جداً، لقد رفعت أمامنا الميلاد الثاني إلى العُلا، والآن كيف نستطيع أن ننال هذا الاختبار ونتمتع بسكنى المسيح فينا؟ وهنا أقف بكم قليلاً لأذكر لكم إجابات الناس ثم أقودكم إلى طريق الله للخلاص.
۱- الإجابة الأولى هي أن الولادة الجديدة تأتي بطريق الوراثة
هي الولادة من أبوين مسيحيين، فأنا مسيحي لأن أبي مسيحياً، هل نجد هذه الإجابة في كلمة الله؟ كلا يا أصدقائي فقد صرح الكتاب بالقول “اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ” (يو3 :6) وشهد داود قائلاً “هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي” (مز 51: 5). فالولادة الطبيعية لا تورثك إلا الخطية والعصيان والعبودية.
سأل مودي مرة فتاة انجليزية قائلاً: هل أنتِ مسيحية؟ قالت: بالطبع أنا مسيحية. قال: وكيف نلتِ هذه الحياة المسيحية؟ قالت: لأني ولدت من أبوين مسيحيين، أنا ولدت مسيحية. قال مودي: أنتِ يا فتاتي أول فتاة قابلتها من هذا النوع، قالت: هذا غريب! إن هناك كثيرين مثلي.
قال: لكن يا فتاتي، أنا أعلم أن الجميع هم أولاد آدم الخاطىء، لا أولاد الله، وانتِ تقولين انك بنت الله بالولادة الطبيعية وهذا هو موضع العجب … وعندئذ سكتت الفتاة لحظة ثم قالت: وانا الأخرى إحدى بنات آدم المسكين الساقط.
نعم يا صديقي، انت ابن آدم المسكين، الذي عصى وصية الله، وفي قلبك الطبيعي بذرة العصيان، ورثتها من أبويك، فابني خاطىء وهو ما زال طفلاً صغيراً، وانا أصلي لأجله ليخلص لما يدرك الفرق بين الخير والشر، والخاطىء المسيحي اسماً هو أمام الله كأحد الوثنيين “أَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ” (رو 3: 22، 23).
قال المسيح لليهود مرة “إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ” (يو 8: 31- 32). “أَجَابُوهُ: إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ” (يو 8 :33).
هنا نجد الاعتزاز بالوراثة، قال المسيح مجيباً على احتجاجهم “الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ.فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا” (يو 8: 34- 36).
ويوحنا المعمدان يتحدث إلى اليهود المعتمدين منه قائلاً “ فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. ولاَ تَبْتَدِئُوا تَقُولُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْرَاهِيمَ” (لوقا 3 :8). فالولادة من أبوين تقيين لا تعطيك اختبار الميلاد الجديد.
۲- الإجابة الثانية هي أن الولادة الجديدة هى المعمودية بالماء
لكنني أقرر أمام الله أن الكتاب لا يعلم هذا التعليم.. فمعمودية الماء لا تُعطي للإنسان هذا الاختبار سواء كانت في الطفولة أم في الكهولة. فالمعمودية ليست هى الميلاد الثاني، ولكنها تأتي في مكانها بعد الايمان ولكنها ليست هي الخلاص ولا الايمان. وكم من أناس اعتمدوا في طفولتهم أو في شبابهم ولكن حياتهم أسود من التراب، وأشد قذارة من الأوحال…
لقد قرر المسيح ان طريق الدخول للسماء هو طريق الميلاد الجديد، فلو كانت المعمودية هي الميلاد الجديد، لما استطاع اللص التائب أن يدخل السماء لأنه لم تكن له فرصة للعماد ومع ذلك فقد قال له المسيح مؤكداً “إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ” (لو 23: 43). هذا دليل على أنه ولد من الله وحصل على التغيير القلبي لأنه مكتوب “إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ” (يو 3 :3).
۳- الإجابة الثالثة هي أن الولادة الجديدة تعني الاشتراك في مائدة الرب:
هذه إجابة الكثيرين في هذه الأيام إذ يقول لي أحدهم إننا لما نتناول من مائدة الرب نولد الميلاد الجديد ثم يؤيد كلامه بآية قائلاً ألم يقل المسيح “مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ” (يوحنا 6: 54) هذا يا أخي عجيب، فلو كان التناول هو الميلاد الجديد، فما ضرورة التبشير، والوعظ، والعمل الفردي؟ كان يكفي أن نقنع الناس أن يأكلوا من المائدة الربانية ليذهبوا للسماء. لكن التناول بحسب كلمة الله ليس هو الميلاد الجديد، وإلا لِما قال رسول الأمم “إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ” (1كو27:11). فما علة الإجرام، إن كان التناول في عشاء الرب هو طريق الخلاص؟!!!
أن السر هو إن عشاء الرب هو وليمة الآب لأولاده المولودين منه، وهو ذكرى الفداء، لأشخاص ادركوا معنى الفداء وتمتعوا به في اختبارهم الشخصي، وهو إخبار بموت الرب إلى أن يجىء .. ومن يقول أن اناساً يخلصون بالذكرى؟ ويتغيرون بالفرائض؟! فإذا تناولت من مائدة الرب، وانضممت إلى كنيسة ما، وأنت لم تولد الميلاد الثاني، فأنت هالك مسكين.
في سفر الأعمال الأصحاح الثاني نقرأ “وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ…. من؟ الذين يتناولون العشاء الرباني؟ أم الذين يعتمدون بالماء؟ يقول الكتاب مقرراً “الذين يخلصون” “وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ” (أع 2 :47). فالخلاص يأتي أولاً ثم يعقبه المعمودية والانضمام إلى عضوية بيت الله.
أسمع همساً آتياً من بعيد يقول إذاً ما هو الطريق للميلاد الثاني؟! الطريق سهل واضح للجميع إذ يقول رب المجد «توبوا وآمنوا بالإنجيل» أيوجد تعقيد في هذا الكلام «توبوا وآمنوا بالإنجيل» توبوا لأنه “إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ” (لو 13 :3). لكن ما معنى التوبة؟؟
التوبة هي أن تعزم على ترك الخطية معترفاً بها أمام الله “مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لاَ يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ” (أم 28: 13) “قُلْتُ أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي وَأَنْتَ رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِي” (مز 32 :5).
“لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ”(إش 55 :7) “فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ” (أع 3 :19).
هذه هي التوبة من الناحية السلبية، الاعتراف بالخطية وتركها إلى الأبد، أما من الناحية الايجابية فيجب أن تصلح ما أفسدته، وإن كنت قد أسأت إلى شخص ما، فأذهب اليه طالباً منه الغفران. وإن كنت قد سلبت شيئاً، فرد المسروق إلى صاحبه لأنه مكتوب “إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ عَنِ الْمُغْتَصَبِ، وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ” (حز 33 :15).
هذه هي التوبة في معناها الكامل الصحيح وهي أول خطوة في طريق نوال الميلاد الجديد.
عاش في مدينة ملوي شخص اسمه عباس، ذهب مرة إلى اجتماع رسولي لغرض غير شريف وقابله الرب هناك وتجدد، وقد قابلت صديقاً له، وجاء الحديث عن حياته الغالية فقال لي صديقه سأقص عليك حادثاً حدث مع عباس بعد تجديده، فقد كنت أسكن معه في شقة واحدة، وفي يوم ما جاء إلَيَّ ومعه إذن بريد بخمسين قرشاً وقال لي: اسمع سأرسل هذا الإذن لبائع (جيلاتي) بأسيوط فقد سرقت منه في أيام شري خمسين قرشاً منذ سنوات، وقد تجددت بالنعمة، وسأرد المسروق إلى صاحبه، فهذه القروش الخمسين تلدغني في ضميري كالأفاعي … قلت له: ولكن البائع قد يأخذ خطابك كمستند وتذهب للسجن كلص. قال عباس في فرح «إن سمح الرب بذلك يكون السجن مع المسيح أفضل من الحرية مع الشيطان» وأرسل المسروق إلى صاحبه، ولم يسبب البائع له ضرراً، فقد حفظه الرب.
هذه هي التوبة الصحيحة، وهي كما قلت الخطوة الأولى نحو الله، تعقبها الخطوة الثانية وهي قبول الرب يسوع المسيح بالإيمان … لنسمع ماذا يقول الكتاب “إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ” (يو 1 :11 -13).
وينبغي لنا أن نلاحظ أن الميلاد الجديد:
(أ) ليس من دم، أي ليس بالوراثة
(ب) ولا من مشيئة جسد أي ليس بقوة الإرادة البشرية
(ج) ولا من مشيئة رجل أي ليس بالتناسل الطبيعي
(د) بل من الله
فهل قبلت المسيح في حياتك؟ إن كثيرين يفرقون بين شخصين المسيح وكلامه، مع أن المسيح هو الكلمة المتجسدة “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ … وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا” (يو 1 : 1، 14).
والكتاب هو الكلمة المكتوبة، فهل قبلت كلام المسيح وشخصه ومبادئه؟ فلنقف لحظة أمام الكتاب لنعرف المعنى الصحيح لقبول المسيح …
۱ – قبول قوة المسيح الغافرة
هل قبلت المسيح كإله غافر حمل خطاياك على الصليب؟! لنصغي معاً إلى حديث المسيح مع نيقوديموس والرجل المعلم يقف متعجباً منه “وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ” (يو 3 :14 ،15).
أتذكرون قصة الحية في البرية، أتذكرون لما تذمر اسرائيل وارسل الله لهم عقاب خطاياهم في حيات تلدغهم فتفني حياتهم في لحظات، عنذئذ صرخ اسرائيل لله طالباً الرحمة فأوصى الله موسى أن يرفع لهم حية النحاس لخلاصهم. كانت نظرة واحدة للحية النحاسية تخلصهم من الموت المحتم وهكذا أعلن المسيح أنه سَيُرفع على الصليب ليخلص البشر من عقاب الجحيم الأبدي ونادى للجميع بالقول “اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ” (إش 45 : 22).
هل إلتفت للمسيح وقبلت غفرانه؟ اسمع ماذا يقول واعظ البرية العظيم يوحنا المعمدان “هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ” (يو1: 29). هذا هو غافر الخطية والمعصية.
اختبر قوة خلاصه يوحنا الحبيب فهتف يقول ” وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ” (1 يو 1 :7).
يحدثنا مستر مودي عن حادث حدث له في أثناء الحرب الامريكية يقول، ذهبت في إحدى الليالي إلى فراشي، بعد مجهودات التبشير وسط الجنود، وبعد أن نمت أحسست بشخص يلمس ذراعي ويقول لي قم، قلت ماذا تريد مني؟ قال بصوت آسف أحد الجنود الجرحى يحتضر ويرجو أن تذهب لمساعدته قبل أن يموت، ذهبت إلى الجندي ووجدته في حالة يأس مُطبق، بدأت أُحدثه عن المسيح الذي أحبه وكيف ترك السماء وجاء إلى الأرض لكي يطلب ويخلص ما قد هلك، لكن الجندي ظل في حالة اليأس والظلام، بدأت أذكر له وعداً بعد الآخر ولكن مجهوداتي ذهبت مع الريح، وبدا لي أن ظلام الأبدية يتقدم لاختطاف تلك النفس العزيزة … رفعت قلبي إلى الله لأجل الإرشاد وفتحت الكتاب وإذا بالإصحاح الثالث من يوحنا أمامي. قلت للجندي، اصغي إليَّ وسأقرأ لك حديثاً جرى بين رجل يهودي وبين المسيح، وفيه شرح المسيح طريق الخلاص، وبدأ الجندي يسمع لي وأنا أقرأ الإصحاح إلى أن وصلت للآية القائلة “وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ” (يو 3: 14- 15) عندئذ ابرقت عينا الجندي وهمس آهذه الكلمات موجودة عندك؟ قلت .. بلا شك. قال كررها لي … كررتها له مرة وثانية وعندئذ قال هذا ما احتاج اليه، لقد لدغتني الخطية وهأنذا قد وجدت الفداء ثم أغمض عينيه وأطبق شفتيه، وبدأ يهمس لنفسه بكلمات. وضعت أُذني عند شفتيه وسمعته يقول بصوته الخافت «الحمد لله … مبارك الله، كما رفع موسى الحية هكذا لأجلي رفع ابن الانسان» واشرقت إبتسامة حلوة على وجهه وأنطلق براحة إلى المجد … فهل قبلت قوة المسيح الغافرة؟ لنتقدم الآن إلى:
۲ – قبول قوة المسيح المحررة
إن المسيح لم يأت ليخلصنا ونحن في خطايانا، بل جاء ليخلصنا منها فقد قال الملاك عنه للقديسة العذراء “وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ” (لو 1 :31 ) وما معنى هذا الأسم الكريم ” لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ” (مت1 :21).
يقول غاندي «لقد كان ما أعثرني وأبعدني عن الإعتراف بالمسيحية، إني سمعت واعظاً في إحدى الاجتماعات يقول إن الايمان بالمسيح يُعطي للشخص امتياز الدخول للسماء، ولا يهم بعدئذ نوع الحياة التي يحياها المرء بعد الايمان، فهو يغفر للمؤمنين كل شيء بلا قيد ولا شرط» وقد قلت في نفسي لو كان هذا الكلام صحيحاً لكان المسيح اكبر مُفسد ظهر في التاريخ.
نعم يا أصدقائي ان قبول الغفران لا يكفي، وما من مرة غفر المسيح إلا واعقب غفرانه بالقول «لا تخطىء ايضاً» فليس من الكافي ان نقبل قوة المسيح الغافرة، بل لنقبل معها قوة المسيح المحررة ” فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا “ (يو 8 :36).
هذه هي القوة التي تكسر القيود، فتحرر اللسان الشاتم من الشتم، وتحرر الزاني من النجاسة، وتُحرر المدخن من سلطان التدخين، والسكير من سلطان الخمر، والمرأة من سلطان الزينة والخلاعة.
نعم هذه هي القوة التي جعلت من شاول المجدف المضطهد المفتري بولس رسول الجهاد، ومن السامرية النجسة امرأة شريفة تبشر بالمسيح الفادي، ومن زكا اللص الواشي، زكا المحسن الكريم طاهر السيرة.
بل هذه هي القوة التي حررت المجدلية من شياطينها السبعة، شيطان الكبرياء، والحسد، والطمع، وحب العالم، وحب المال، وحب الملذات، والحياة النجسة، وقادتها للخروج خارج المحلة لتحمل مع المسيح عاره ثم لتبشر بعدئذ بقيامته.
هذه هي قوة المسيح التي تحررك حتى تتعجب من نفسك. تصوروا معي سكيراً ترتعب منه زوجته، ويخافه أولاده، عندما تسمع زوجته وقع خطواته المترنحة، يدق قلبها باضطراب، وتخبىء آنية الزجاج، تصوروا هذا الرجل بعد تجديده، انكم تسمعون من منزله صوت الترنيم بدلاً من الشجار، وتروا العائلة كلها في طريقها إلى بيت الله. لقد غير الحال شخص المسيح صانع المعجزات.
تأملوا نعمان السرياني قبل ان يغطس في ماء الأردن، وبعد ان غطس، لقد دخل الأردن مشوهاً بالبرص وخرج بعد أن ولد من الله ميلاداً جديداً «فصار لحمه كلحم صبي صغير» هذه هي حرية الميلاد الجديد يتمتع بها المؤمن فيهتف مردداً ” وَلكِنْ شُكْرًا للهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ” (2كو 2 :14).
أخيراً الولادة الجديدة هي :
۳ – قبول حياة المسيح المستمرة:
هذا هو الميلاد الثاني، أن يحيا فيك المسيح باستمرار. هل فكرتم مرة في كيفية قبول رفقة لاسحق، لقد كلمها العبد عنه، ومع إنها لم تره لكنها قبلته واحبته بالايمان، وذهبت مع العبد لأن آمالها وأهداف حياتها تركزت في الحبيب الغائب عن عينيها الحي في قلبها «اسحق» لقد أصبح هو الزوج والحبيب والسيد الأبدي … وليس عليك إلا أن تقبل الرب يسوع بذات الطريق.
اسمع ماذا يقول رسول مولود من الله اختبر حياة المسيح المستمرة ” يَتَعَظَّمُ الْمَسِيحُ فِي جَسَدِي، سَوَاءٌ كَانَ بِحَيَاةٍ أَمْ بِمَوْتٍ” (في 1: 20) ” مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا” (غل 2 :20) لا أنا فأنا أُعرف الناس بنفسي، فقد كنت كالأسد المزمجر اضطهد كنيسة الله بافراط وأتلفها، لا أنا فأنا كنت قبلاً مجدفاً ومضطهداً ومفترياً، عبداً مبيعاً تحت الخطية، اشتهي ما لغيري وأعيش لمجد نفسي لكن الآن أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيِّ بوادعته وقداسته، وطهارته، وحياته الغالبة، ومحبته للآخرين، لقد مات بولس القديم، وعاش المسيح في بولس الجديد. هذا هو الميلاد الثاني.
الكلمة الثالثة: بركات نوال الولادة الجديدة
البركة الأولى بركة الدخول إلى ملكوت الله:
كانت كلمة المسيح لنيقوديموس “إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ” (يو 3: 3). وقد قال المسيح لتلاميذه الذين نالوا الاختبار “إنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ” (مت 13 :11).
فالمولود من الله، له حق الدخول إلى ملكوت الله في الأرض، ثم إلى ملكوت الله في السموات، أن الله يعطيه مسحة الروح، فينفتح أمامه الكتاب الذي كان لغزاً مغلقاً، ويوماً بعد الآخر يغمره النور ويشرق أمامه السبيل “أَمَّا سَبِيلُ الصِّدِّيقِينَ فَكَنُورٍ مُشْرِق، يَتَزَايَدُ وَيُنِيرُ إِلَى النَّهَارِ الْكَامِلِ” (أم 4 :18).
البركة الثانية بركة الرجاء :
لنسمع حديث بطرس وهو يردد “مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ” (1بط 3:1-4).
إن الشخص الذي لم يختبر هذه البركة العظمى بركة الميلاد الثاني لا رجاء له، إنه يتعشم ويرجو أن يذهب إلى السماء، ولكن قلبه خالِ من التأكيد عن مصيره الأبدي، أما المولود من الله فله كل الرجاء في الحياة الأبدية، في قلبه شهادة الروح، وتأكيد الايمان عن مصيره الأبدي فهو يقول مع يوحنا الحبيب” الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ” (1يو 3 :2).
“فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ” (رو 8 : 17) هذا هوالرجاء الذي ملأ قلب ابراهيم فتغرب في خيام، وملأ قلب موسى ” أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلًا بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ” (عب 11 :24-25). وملأ قلب بولس فهتف “لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا” (فى 1 :23) فهل لك هذا الرجاء المبارك؟
البركة الثالثة بركة العبادة الصحيحة
قال المسيح في حديثه مع المرأة السامرية “اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا” (يو 4: 24) وكيف يستطيع الانسان الطبيعي أن يسجد لله بالروح؟
يجيب المسيح بالقول “وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ” (يو 3 :6) فنعمان السرياني لم يفكر في عبادة الله الحي، إلا بعد أن تطهر من برصه وصار كطفل صغير، فأي نوع من العبادة تقدم لإبيك السماوي، آتكتفي بعبادة الطقوس، وإجراء الفرائض، أم تنحني أمامه في شركة عميقة بالروح القدس؟
البركة الرابعة بركة الطاعة الكاملة لله :
لا يقدر الانسان الجسدي أن يرضي الله، لكن الابن المولود من الله يطيع ويسر الآب السماوي، وعن هذا يقول يوحنا “مَنْ قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهُ وَهُوَ لاَ يَحْفَظُ وَصَايَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ وَلَيْسَ الْحَقُّ فِيهِ.وَأَمَّا مَنْ حَفِظَ كَلِمَتَهُ، فَحَقًّا فِي هذَا قَدْ تَكَمَّلَتْ مَحَبَّةُ اللهِ” (1يو 2 :4-5) فعندما تولد الميلاد الثاني، تصبح طاعة الآب السماوي شيئاً طبيعياً في حياتك، فلن تخشى رجال الدين ولكنك ستطيع الله الأبدي، ولن ترضي الناس لأنك تحب الرب يسوع، فتقول مردداً مع بولس “أَفَأَسْتَعْطِفُ الآنَ النَّاسَ أَمِ اللهَ؟ أَمْ أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ، لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ” (غل 1 :10) إن لسان حال المولود من الله هو “يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ” (أع 9 :6).
وفي الختام أذكر لكم حادثاً رأيته في حديقة الحيوان بالجيزة … في إحدى المرات رأيت هناك ولداً جميلاً كان مع أمه، واسترعى انتباهي جمال ذلك الولد فجلست اتأمله، وإذا به يأخذ من أمه قطعة من الخبز ويحاول أن يقدمها لغراب كان يهرب منه كلما اقترب إليه ويطير، كان الغلام يريد إطعام الغراب بالخبز لكن الغراب الجاهل كان يطير…
أن الخاطىء الهالك كهذا الغراب حساً ومعنى، فحياته مجللة بالسواد، ولكنه يطير عندما يرى الرب يسوع المسيح متقدماً إليه ليطعمه من خبز الحياة …
لقد كانت عقدة العقد عند ارمياء “هَلْ يُغَيِّرُ الْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ النَّمِرُ رُقَطَهُ” (إر 13 :23). فجاء بولس بحل من السماء قائلاً “إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا” (2كو 5 :17).
فهل أنت تمر في شهواتك وخطاياك، كوشي في لون حياتك السوداء أم ولدت الميلاد الجديد، فصرت خليقة جديدة ؟؟؟
تُب الآن، وسلم حياتك للرب يسوع “الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ” (عب 4 :7) “هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ” (2كو 6 :2).
فهل تأتي وباب النعمة مازال مفتوحاً، واحضان المحبة تنتظرك أم ترفض وتؤجل وتهمل؟
إن مجيء الرب يسوع ثانية قد اقترب، كل العلامات تنبىء بهذا المجيء، وويل للذين لم يولدوا من فوق فإن نصيبهم النار والحريق …فهل تتحذر، وتسمع صوت الله “إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ” (يو 3 :3).
